أبو الحسن الشعراني

280

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

فالجواب عنه أن مقدمة الواجب واجبة إرشادا كما مضى ، والأمر الارشادى لا ينافي الحرمة الشرعية ، إذ العقل يحكم بوجوب ارتكاب أقل الفعلين قبحا . سلمنا أن مقدمة الواجب واجبة شرعا لكن نلتزم فيها هنا بالوجوب المعلق ، وهو لا ينافي وجوب ضده منجزا . ولو فرضنا أن الغاصب ندم وتاب حين كان في الأرض المغصوبة وارتفع بتوبته حكم المعصية التي ارتكبها بالشروع في الغصب والدخول فخروجه منها واجب غير محرم لعدم إمكان النهى الجديد ورفع حكم النهى السابق . وكذا لو تاب الزاني حين العمل فاخراجه غير متصف بالحرمة ، وأما إذا لم يتب فجميع الأكوان المتأخرة المنسوبة إلى الفاعل باختياره الشروع فيه متصفة بالحرمة . « اجتماع الوجوب والاستحباب » لا يجوز اجتماعهما في فعل واحد لأن الاستحباب يقتضى تجويز الترك ، والوجوب المنع منه وهما لا يصدران من العقلاء وأما الغسل الذي يقولون إنه مستحب نفسي وواجب غيرى فلا بدّ أن يكون مرادهم أن في الغسل جهة مصلحة لو لم يكن واجبا لغيره لاقتضى تلك المصلحة فيه رجحانا فهو مستحب بالقوة حين الوجوب ، لا مستحب بالفعل . أو أن الغسل الذي نوى به التوصل إلى الواجب وترتب الواجب عليه يتصف بالوجوب وفرد آخر منه لم ينوبه التوصل يتصف بالاستحباب . مثل أن يقال : الإنسان طويل وقصير ، والكلمة اسم وفعل وحرف أو غير ذلك . ولو نرى من عليه صلاة واجبة بغسله التوصل إلى مستحب اتصف